الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

94

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل من سنة ( 132 ) فلبسوا السلاح ، واصطفّوا لخروج السفّاح . فركب مع أهل بيته إلى دار الإمارة ثمّ خرج إلى المسجد . فخطب وصلّى الجمعة ثمّ صعد المنبر حين بويع له بالخلافة . فقام في أعلاه ، وصعد عمهّ داود . فقام دونه . فخطبهم السفاح - إلى أن قال - : وخصّنا برحم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقرابته . - إلى أن قال - . وقال تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 1 ) وقال تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ( 2 ) وقال : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 3 ) ، وقال : ما أَفاءَ اللّهُ عَلى رسَوُلهِِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فلَلِهِّ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ( 4 ) وقال : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للِهِّ خمُسُهَُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى ( 5 ) فأعلمهم اللّه تعالى فضلنا وأوجب عليهم حقّنا ومودّتنا ، وأجزل من الفيء والغنيمة نصيبنا تكرمة لنا - إلى أن قال - : ثمّ وثب بنو حرب وبنو مروان فأنبذوها ، وتداولوها . فجاروا فيها واستأثروا بها ، وظلموا أهلها بما أملى اللّه لهم حينا . فلمّا آسفوه انتقم منهم بأيدينا ، وردّ علينا حقّنا وتدارك بنا امّتنا - إلى أن قال - . وختم بنا كما افتتح بنا - إلى أن قال - . فاستعدوا فأنا السفّاح المبيح والثائر المنيح - وكان موعوكا - فجلس على المنبر ، وقام عمهّ داود على مراقي المنبر . فقال : الحمد للهّ الّذي أهلك عدوّنا ، وأصار إلينا ميراثنا من نبيّنا . الآن اقشعت حنادس الدنيا ، وانكشف

--> ( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) الشورى : 23 . ( 3 ) الشعراء : 214 . ( 4 ) الحشر : 7 . ( 5 ) الأنفال : 41 .